الشيخ محمد علي الأنصاري

436

الموسوعة الفقهية الميسرة

وصفة للنوع ، كما إذا افترضنا أنّ سواد بشرة الإنسان الإفريقي كان من اقتضاءات نوع الإنسان الإفريقي ، وشكّ في بقاء ذلك في هذا الجيل منهم ، فإنّه يمكن إجراء استصحاب سواد بشرة الإنسان الإفريقي ؛ لأنّ العرف حاكم ببقاء نوع الإنسان الإفريقي رغم تبدّل أفراده « 1 » . استصحاب الأمور التدريجية : إنّ المستصحب تارة لم يكن تدريجيّا كما في استصحاب طهارة الثوب وعدالة زيد ، ويسمّى بالأمور القارّة ، وتارة يكون تدريجيّا ، وهو على ثلاثة أقسام : 1 - الزمان ، مثل الليل ، والنهار ، ونحوهما . 2 - الزمانيات ، مثل الحركة ، والنبع ، والسيلان ، والتكلّم ونحوها . 3 - الأمور المقيّدة بالزمان ، مثل الإمساك في النهار ، والوقوف عند الزوال ونحو ذلك . والكلام - هنا - يقع في الأقسام الثلاثة : أوّلا - استصحاب الزمان : إنّ استصحاب الزمان قد يكون بنحو مفاد « كان » التامّة ، وقد يكون بنحو مفاد « كان » الناقصة . أ - استصحاب الزمان بنحو مفاد « كان » التامّة : وذلك كما إذا علمنا بوجود الليل قبل ساعة ، ثمّ شككنا في ارتفاعه الآن فنستصحب بقاءه ، ونقول : كان الليل قبل ساعة ، فالآن باق أيضا . ولا إشكال في هذا الاستصحاب عدا ما يتوهّم من أنّ الزمان أمر متجدّد ومنصرم ، فلا بقاء له كي يستصحب ، وبعبارة أخرى : إنّ الجزء المتيقّن هو الجزء المتقدّم من الليل الذي علمنا بوجوده قبل ساعة ، وهو الآن منعدم يقينا ، والجزء المشكوك من الزمان هو الذي نحن فيه ، وهو غير المتقدّم ، فيكون ما تعلّق به اليقين غير ما تعلّق به الشكّ . وهذا الإشكال مندفع بما قالوا : من أنّ الزمان وإن كان متجدّدا ومتصرّما إلّا أنّ لمثل الليل والنهار ونحوهما وحدة عرفية تشمل ما بين المبدأ والمنتهى من تلك القطعة من الزمان وإن تكوّنت من آنات وأجزاء مختلفة ومنصرمة ، وهذه الوحدة كافية لما نحتاجه في الاستصحاب من وحدة متعلّق اليقين والشكّ ، فيكون ما تعلّق به اليقين - في المثال

--> ( 1 ) انظر في هذا الموضوع : فرائد الأصول 2 : 638 - 641 ( الأمر الأوّل ) ، وكفاية الأصول : 405 - 407 ، وفوائد الأصول 4 : 412 - 429 ، ونهاية الأفكار 4 : 121 - 136 ، ونهاية الدراية 5 : 136 - 153 ، ومصباح الأصول 3 : 101 - 116 ، وزاد في الأقسام الثلاثة الرئيسية قسما رابعا ، وحقائق الأصول 2 : 449 - 456 ، والرسائل ( للإمام الخميني ) 1 : 125 - 135 ، وبحوث في علم الأصول 6 : 239 - 268 ، ومنتهى الدراية 7 : 334 - 370 ، وأصول الفقه 2 : 279 - 284 ، والأصول العامّة للفقه المقارن : 468 .